ابن عربي
228
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » الآية - علم القضاء والقدر : ] كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس ، فكل شيء بقضائه أي بحكمه ، وقدره أي وزنه ، وهو تعيين وقت ، حالا كان وقته أو زمانا أو صفة أو ما كان ، فالقضاء الذي له المضي في الأمور هو الحكم الإلهي على الأشياء بكذا ، وهو مجمل ، والمقضي به تفصيل ذلك المجمل وهو القدر ، لأن القدر توقيت الحكم ، فالقدر ما يقع بوجوده في موجود معين المصلحة المتعدية منه إلى غير ذلك الموجود ، فالقضاء في أم الكتاب ، ويطلبه حكم الإمام المبين الذي فيه ما يتكون عن المكلفين خاصة وهو القدر ، وكلا الكتابين محصور لأنه موجود ، وعلم اللّه في الأشياء لا يحصره كتاب مرقوم ، فالقضاء يحكم على القدر ، والقدر